السيد علي عاشور
159
موسوعة أهل البيت ( ع )
وأمّا الاجماع فإن إمامته ثبتت من جهته من وجوه : منها أنهم قد أجمعوا جميعا أن عليا عليه السّلام قد كان إماما ولو يوما واحدا ، ولم يختلف في ذلك أصناف أهل الإمامة . ثم اختلفوا فقالت طائفة : كان إماما في وقت كذا وكذا . وقالت طائفة : بل كان إماما بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله في جميع أوقاته ، ولم تجمع الأمة على غيره أنه كان إماما في الحقيقة طرفة عين ، والاجماع أحق أن يتبع من الاختلاف . ومنها أنهم أجمعوا جميعا على أنّ عليا عليه السّلام كان يصلح للإمامة ، وأن الإمامة تصلح لبني هاشم ، واختلفوا في غيره . وقالت طائفة : لم يكن تصلح لغير علي بن أبي طالب عليه السّلام ، ولا تصلح لغير بني هاشم ، والاجماع حق لا شبهة فيه ، والاختلاف لا حجة فيه . ومنها أنهم أجمعوا على أن عليا عليه السّلام كان بعد النبي صلّى الله عليه وآله ظاهر العدالة واجبة له الولاية ، ثم اختلفوا فقال قوم : كان مع ذلك معصوما من الكبائر والضلال ، وقال آخرون : لم يك معصوما ولكن كان عدلا برا تقيا على الظاهر ، لا يشوب ظاهره الشوائب ، فحصل الاجماع على عدالته عليه السّلام ، واختلفوا في نفي العصمة عنه عليه السّلام . ثم أجمعوا جميعا على أن أبا بكر لم يكن معصوما ، واختلفوا في عدالته فقالت طائفة : كان عدلا ، وقال آخرون : لم يكن عدلا ، لأنه أخذ ما ليس له ، فمن أجمعوا على عدالته واختلفوا في عصمته أولى بالإمامة وأحق ممن اختلفوا في عدالته وأجمعوا على نفي العصمة عنه « 1 » . وعن الشيخ وكلامه قال : سئل الفضل بن شاذان رحمه الله عما روته الناصبة عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنه قال : ( لا أوتى برجل يفضلني على أبي بكر وعمر إلا جلدته حد المفتري ) فقال : إنما روى هذا الحديث سويد بن غفلة وقد أجمع أهل الآثار على أنه كان كثير الغلط ، وبعد فإنّ نفس الحديث متناقض ، لأن الأمة مجمعة على أن عليا عليه السّلام كان عدلا في قضيته ، وليس من العدل أن يجلد حد المفتري من لم يفتر ، لأن هذا جور على لسان الأمة كلها ، وعلي بن أبي طالب عليه السّلام عندنا بريء من ذلك « 2 » . قال الشيخ أدام الله عزه : وأقول : إن هذا الحديث إن صح عن أمير المؤمنين عليه السّلام - ولن يصح بأدلة أذكرها بعد - فإنّ الوجه فيه أن الفاضل بينه وبين الرجلين إنما وجب عليه حد المفتري من حيث أوجب لهما بالمفاضلة ما لا يستحقانه من الفضل ، لان المفاضلة لا يكون إلا بين مقاربين في الفضل ، وبعد أن يكون في المفضول فضل ، وإذا كانت الدلائل على أن من لا طاعة معه لا فضل له في الدين ، وأن المرتد عن الاسلام ليس فيه شيء من الفضل الديني وكان الرجلان بجحدهما النص
--> ( 1 ) بحار الأنوار - العلامة المجلسي : 10 / 376 ، والفصول المختارة : 1 / 77 و 78 . ( 2 ) بحار الأنوار - العلامة المجلسي : 10 / 379 ، والفصول المختارة : 1 / 77 و 78 .